ابن خلكان
242
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 410 » ضياء الدين شارح المهذب أبو عمرو عثمان بن عيسى بن درباس بن فير بن جهم بن عبدوس الهذباني الماراني الملقب ضياء الدين ؛ كان من أعلم الفقهاء في وقته بمذهب الإمام الشافعي ، وهو أخو القاضي صدر الدين أبي القاسم عبد الملك الحاكم بالديار المصرية - كان - وناب عنه في الحكم بالقاهرة ، واشتغل في صباه بإربل على الشيخ أبي العباس الخضر بن عقيل - المقدم ذكره في حرف الخاء - ثم انتقل إلى دمشق وقرأ على الشيخ أبي سعد عبد اللّه بن أبي عصرون - المقدم ذكره - وتمهر في المذهب وأصول الفقه وأتقنهما ، وشرح « المهذب » شرحا شافيا لم يسبق إلى مثله في قريب من عشرين مجلدا ولم يكمله ، بل بقي من كتاب الشهادات إلى آخره ، وسماه « الاستقصاء لمذاهب الفقهاء » وشرح « اللمع » في أصول الفقه للشيخ أبي إسحاق الشيرازي شرحا مستوفى في مجلدين ، وصنف غير ذلك . وقبل أن مات القاضي صدر الدين ، رحمه اللّه تعالى - وكان موته في الليلة الخامسة من رجب ليلة الأربعاء سنة خمس وستمائة - عزل ضياء الدين المذكور عن النيابة ، فوقف عليه الأمير جمال الدين خشترين الهكاري « 1 » مدرسة أنشأها بالقصر بالقاهرة وفوّض تدريسها إليه . ولم يزل بها إلى أن توفي في ثاني عشر ذي القعدة سنة اثنتين وستمائة بالقاهرة ودفن بالقرافة الصغرى وقد قارب تسعين سنة ، رحمه اللّه تعالى . ثم توفي صدر الدين في التاريخ المذكور ، ودفن في تربته بالقرافة الصغرى ، وكان يتردد في مولده : هل هو في أواخر سنة ست عشرة أو أوائل سنة سبع عشرة وخمسمائة ؛ وفوض إليه السلطان صلاح الدين القضاء بالديار المصرية بعد
--> ( 410 ) - انظر شذرات الذهب 5 : 7 . ( 1 ) هكذا في المسودة ، وفي ر : حسين الهكاري ؛ س : ابن خشتر ابن الهكاري .